نجاح الطائي
312
السيرة النبوية ( الطائي )
ومن الأسئلة الخطيرة المطروحة هنا : من قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ جاء عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه ( الصادق ) عليه السّلام قال : « أتدرون مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو قتل إن اللّه يقول : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « 1 » فسمّ قبل الموت إنّهما سمّتاه » « 2 » . وتشير هذه الرواية إلى أنّ عائشة وحفصة سقتاه السم وقتلتاه . وجاء في رواية : عائشة وحفصة سقتاه ( سما ) « 3 » . وقال المجلسي : « يحتمل أن يكون كلا السمين دخيلين في شهادته » « 4 » . ويقصد المجلسي بالسمّين سم خيبر والسم الثاني الذي سقوه في أواخر أيامه في الدنيا . وقد ذكرنا في بحث سم خيبر في هذا الكتاب أنّ السم الثاني هو الذي قتله ، ولا أثر للسم الأوّل في ذلك لأن السم الأول كان في سنة 7 هجرية في فتح خيبر بينما قتل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سنة 11 هجرية . وثانيا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عرف بمسمومية الطعام في خيبر بواسطة جبرئيل فلم يأكله . وفي الحادثة الثانية جرّعوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السم في منامه ، فدخل في جوفه وقتله ! وذكرت عائشة بعد سمّ النبي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لها : « ويحها لو تستطيع ما فعلت » « 5 » . وهذا اعتراف من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن عائشة بأنها ارتكبت فعلا شنيعا بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وجاء في رواية في البحار باجتماع الأربعة على سمّه « 6 » ؛ وهم أبو بكر وعمر وعائشة وحفصة .
--> ( 1 ) النساء : 144 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 / 200 ، البحار ، المجلسي 22 / 516 ، 28 / 21 . ( 3 ) البحار ، المجلسي 22 / 516 . ( 4 ) البحار ، المجلسي 22 / 516 ، وقد ذكرنا أنّ سم خيبر كان قديما قبل خمس سنوات ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يأكل طعام خيبر . ( 5 ) الطبقات ، ابن سعد 2 / 203 طبعة دار صادر ، بيروت . ( 6 ) البحار ، المجلسي 22 / 239 ، 246 طبعة دار احياء التراث العربي ، بيروت . وتفسير علي بن إبراهيم القمي .